جلال الدين السيوطي

81

الأشباه والنظائر في النحو

مجلس محمد بن زياد الأعرابي مع أحمد بن حاتم « 1 » بعض المعاني اللغوية قال : وجدت بخط أبي نصر أحمد بن حاتم ، قال : اجتمعت أنا ومحمد بن زياد الأعرابي ، فسألته عن قول طفيل الغنوي : [ الطويل ] « 380 » - تتابعن حتّى لم تكن لي ريبة * ولم يك عمّا خبّروا متعقّب فقلت له ما معنى « متعقّب » ؟ فقال : تكذيب ، فقلت له : أخطأت ، إنّما قوله : « متعقّب » أن تسأل عن الخبر ثانية بعد ما سألت عنه أوّل مرّة ، يقال : تعقّبت الخبر إذا سألت عنه غير من كنت سألت عنه أوّل مرّة ، ومنه يقال : تعقّبت في الغزو إذا غزوت ثم ثنّيت من سبتك ، وقوله : تتابعن يعني الأخبار ، وقال في مثله طفيل : [ الطويل ] « 381 » - وأطنابه أرسان جرد كأنّها * صدور القنا من بادئ ومعقّب فأراد أنّ أطناب البيت أرسان الخيل ، وجرد : قصار الشعر ، وقوله كأنها صدور القنا في طولها وأراد كأنّها القنا ، والعرب تفعل هذا كقولك : جاء فلان على صدر راحلته ، وإنّما يريد : على راحلته ، وقوله : من بادئ ومعقّب ، يريد من فرس بادئ غزا أوّل مرّة ومعقّب غزا ثانية ، ومنه يقال : صلّى فلان أوّل اللّيل ثمّ عقّب ، يريد صلّى ثانية ، ثم سأله طاهر بن عبد اللّه بن طاهر ومعنا عدّة من العلماء عن معنى بيت طفيل : [ الطويل ] « 382 » - كأنّ على أعرافه ولجامه * سنا ضرم من عرفج متلهّب فقال له : ما معنى هذا البيت ؟ فقال : أراد أنّ هذا الفرس شديد الشّقرة كحمرة النار ، فقلت له : ويحك ! أما تستحيي من هذا التفسير ؟ إنّما معناه : أنّ له حفيفا في جريه كحفيف النار ، ولهبه ، ثم أنشدته أبياتا حججا لهذا البيت ، قال امرؤ القيس : [ المتقارب ]

--> ( 1 ) انظر مجالس العلماء ( ص 282 ) . ( 380 ) - الشاهد لطفيل الغنوي في ديوانه ( ص 37 ) ، ولسان العرب ( عقب ) ، وديوان الأدب ( 2 / 438 ) ، والتنبيه والإيضاح ( 1 / 119 ) ، وأساس البلاغة ( عقب ) ، وتاج العروس ( عقب ) . ( 381 ) - الشاهد لطفيل الغنوي في ديوانه ( ص 19 ) ، ومقاييس اللغة ( 4 / 82 ) ، والأغاني ( 15 / 341 ) . ( 382 ) - الشاهد لطفيل الغنوي في ديوانه ( ص 26 ) ، ولسان العرب ( ضرم ) ، وجمهرة اللغة ( ص 1329 ) ، وأمالي القالي ( 2 / 35 ) ، وسمط اللآلي ( ص 666 ) ، والمعاني الكبير ( ص 17 ) .